حسن الأمين

71

مستدركات أعيان الشيعة

القزلباش وسلم مفاتيح خزائنه لدورميش خان ، فاصطحبه الأخير معه وغادر إلى ساري . واختصر الأمير عبد الكريم الطريق فأرسل ابنه السلطان محمود خان إلى دورميش خان محملا بألفي تومان نقدا وهدايا ثمينة أخرى ووعد بدفع جميع المبالغ المترتبة عليه في أقصر وقت ممكن في حال عودة الخان عن قتاله على أن يقوم بزيارة الشاه فيما بعد ، وكان من عادة دورميش خان احترام السادات فرحب بقدوم السلطان محمود وقبل باقتراح أبيه الأمير عبد الكريم ثم كر راجعا وفي أثناء رحلة العودة أخذ العديد من حكام الولايات يتوافدون عليه محملين بأنواع الهدايا الثمينة ومنهم الأمير سيد حسين هزار جريبي والملك كاوس والملك بهمن ورافقوا الخان في سفره إلى عراق العجم حتى وصلوا حدود أصفهان حيث كان المعسكر الأكبر فدعاهم الشاه إسماعيل إلى الاشتراك معه في الصيد . حملات الأوزبك على خراسان ذكرنا آنفا مقدمات الاتحاد ما بين العثمانيين ودولة الأوزبك ونحاول فيما يلي الحديث عن نتائج هذا الاتحاد والتنسيق بين الدولتين : كان ملك الأوزبك عبيد الله خان يتابع تحركات القوات العثمانية ويعلم باقتراب موعد هجومها على إيران ، وحينما اقتربت من جالدران بعث برسالة إلى السلطان سليم يعلمه فيها بأنه حرض كل الطورانيين بين منغوليا وضفاف نهر جيحون وسيقوم بشن هجوم قريب على خراسان ثم يتمنى أن يلتقي أتراك المشرق مع أتراك المغرب في أصفهان وعلى ضفاف نهر ( زاينده رود ) . وفي أواخر رجب عام 921 هأجاب السلطان سليم على رسالة عبيد الله خان يعلمه بانتزاعه جميع نواحي ديار بكر وحتى حدود كردستان من القزلباش وأنه رفض طلبهم في المصالحة رغم إلحاحهم في ذلك لعزمه على استئصال شوكتهم إلى الأبد . وكان أمراء الأوزبك قد تفرقوا بعد مقتل شيبك خان واستقل كل منهم بولايته ، إلا أن مساعي السلطان سليم أعادت توحيد صفوفهم ودعتهم للهجوم على خراسان فاحتلوا هرات وأحرزوا بعض التقدم في أماكن أخرى إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود طويلا بوجه صفوف القزلباش المنظمة تنظيما جيدا ، فانهوا محاولاتهم في احتلال خراسان ثم انكفاوا راجعين إلى ديارهم . ولكن هزيمة القزلباش في [ الدران ] جالدران أعادتهم إلى التفكير في احتلال خراسان مرة أخرى فأخذوا يشنون الغارات عليها باستمرار ويقتلون وينهبون ويحرقون ثم يقفلون راجعين بعد أن تتصدى لهم قوة من القزلباش . ومع حلول عام 927 حشد عبيد الله خان قوات كبيرة من مختلف نواحي تركستان ثم سار نحو خراسان على رأس ثلاثين ألف مقاتل ، فحاصر مدينة هرات وهي إذ ذاك عاصمة خراسان وكان حاكم خراسان في ذلك الوقت هو الابن الأكبر للشاه إسماعيل الأمير طهماسب ميرزا الذي لم يكن عمره يتجاوز العاشرة وكان الوصي عليه الأمير خان موصلو فسعى الأخير في تحصين هرات مستعينا بعدد من زعماء القزلباش وأهالي المدينة فاستمر حصار الأوزبك لها عشرة أيام ثم يئسوا من فتحها وعادوا إلى بخارى ، ومنذ ذلك الحين وحتى وفاة الشاه إسماعيل لم يحدث هجوم مهم من قبل الأوزبك على خراسان . وفي عام 925 حمل الجواسيس إلى معسكر القزلباش أخبارا مفادها أن القوات العثمانية تتقدم نحو الموصل ويبدو أنها تنوي الوصول إلى بغداد إضافة إلى وجود تحركات مريبة في معسكر القوات العثمانية المرابطة في حلب على ضفاف نهر الفرات مما يبعث على الاحتمال أنها تنوي دخول العراق . فأمر الشاه إسماعيل دورميش خان وزينل خان بالسير على رأس بعض قوات القزلباش لدعم القوات المرابطة في بغداد ثم توجه بدوره على رأس قوة كبيرة إلى بيستون فعسكر فيها واشتغل بالصيد ليكون قريبا من أرض العراق وليتخذ الاجراءات المناسبة في حال وقوع هجوم عثماني على بغداد . ولكن وصلت فيما بعد أخبار أخرى تفيد بان القوات العثمانية وصلت بالقرب من الحدود العراقية ثم انكفأت راجعة . عام 930 وموت الشاه إسماعيل كان الشاه يمضي شتاء هذا العام في نخجوان ثم عاد إلى أردبيل فتوقف فيها فترة قصيرة ثم توجه إلى سراب لينعم بخضرتها ويلهو بالصيد فيها ولكن المرض لم يمهله ليلهو وحاول الأطباء معالجته دون جدوى ، حتى فارق الحياة في يوم الاثنين الموافق للتاسع عشر من رجب عام 930 ه‍ . وقد خلف الشاه وراءه أربعة ذكور ، أكبرهم الأمير طهماسب ميرزا الذي ولد عام 918 ه‍ ، وأقيمت الاحتفالات في جميع أنحاء إيران بمناسبة ولادته ، وكانت ولادته أبنائه الآخرين في عام 923 هوهم الأمير سام ميرزا المكنى بأبي النصر والأمير رستم وأخيرا الأمير بهرام ( 1 ) السيد إسماعيل بن كاظم الحسيني التنكابني تتلمذ على عمه السيد محسن التنكابني وابن عمته السيد محمد بن الحسين التنكابني وعلى الحاج عبد الوهاب القزويني والسيد محمد صاحب الضوابط . أجازه ابن عمته السيد محمد في سنة 1293 . له « تبصرة الناظرين » أتمه سنة 1288 .

--> ( 1 ) مصدرنا الأساس في هذه الترجمة ما كتبه سلطان علي أصغر المشهور برحيم زاده صفوي في كتابه : ( زندگاني شاه إسماعيل صفوي ) .